Saturday, October 4, 2008

رمضان.. بطعم مختلف

إذا..جاء رمضان..هذه المرة انا بعيد عن دمشق التي أحبها .. دمشق التي ولدت فيها..
انما هذه المرة انا في الرياض.. على بعد حوالي 1800 كيلو متر عن دمشق الفيحاء .. دمشق العريقة..

ما الفرق..؟
لقد افتقدت أذان المغرب صدح من جامع بني أمية الكبير بالطريقة الجماعية المتبعة هناك..
افتقدت صوت المسحر و طبلته الشهيرة..
افتقدت صوت المدفع الأول و المدفع الثاني و من ثم أذان الإمساك معلنا المهلة الأخيرة قبل أذان الفجر..
افتقدت المائدة الرمضانية العامرة بالأصناف المشكلة والملونة..و عصير التمر هندي اللذيذ..
افتقدت صلاة التراويح في مساجدنا التي تصبح عامرة بالمصلين على الأقل في رمضان.. فتغص بزوارها و كثير منهم من الأطقال و الشباب..
و من ثم التسبيحات و التهليلات التي تنعش النفس..
افتقدت حلوى الناعم الشهيرة , التي تباع على العربات و ينشط باعتها قبيل الإفطار..

و من أكثر ما افتقدت..اجتماع العائلة على مائدة واحدة في وقت واحد.كل يوم..
إنه رمضان..شهر مختلف و مميز عن كل الأيام و الشهور.. و لكن هذه المرة كان مختلفا عما يكون عادة..

في الختام.. المفروض انه ليس آخر رمضان أقضيه بعيدا عن دمشق.. بل سيعود مرات و مرات .. , اعاننا الله على قضائها هنا..


Friday, August 29, 2008

لا يدوم اغترابي

لا يدوم إغترابي - الأخوين رحباني

لا يدوم إغترابي .. لا غناء لنا يدوم
فأنهض في غيابي .. و إتبعيني إلى الكروم
هيئي هالدنانة ..كرمنا بعد في ربى
يوم تبكي سمانا .. نشبع القلب و الشفاة
حبيبتي زنبقة صغيرة .. أما أنا فعوسج حزين
طويلا إنتظرتها طويلا .. جلست بين الليل و السنين
و عندما أدركني المساء .. حبيبتي جاءت إلى الضياع
ما بيننا منازل الشتاء .. يا أسفا للعمر كيف ضاع
ما أحيل رجوعي .. متعبا أتبع المساء
و الهواء في ضلوعي .. جن من فرحة اللقاء

عصفورة الشجن

عصفورة الشجن - الأخوين رحباني

أنا يا عصفورة الشجن.. مثل عينيك بلا وطن
بي كما بالطفل تسرقه.. أول الليل يد الوسن
و اغتراب بي و بي فرح .. كارتحال البحر بالسفن
أنا لا أرض و لا سكن .. أنا عيناك هما سكني
راجع من صوب أغنية .. يا زمانا ضاع في الزمن
صوتها يبكي فأحمله .. بين زهر الصمت و الوهن
من حدود الأمس يا حلما .. زارني طيرا على غصن
أي وهما أنت عشت به .. كنت في البال و لم تكن

القصيدة الدمشقية




هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ

إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي

لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ

و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم

سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا

وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ

مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني

و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ

للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا..

وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا

فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ

ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ

هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي

فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها

حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً

فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟

خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ..

فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها..

وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي

حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ

ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟

أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟

إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟

وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتبِعني

ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟



نزار قباني

Saturday, August 16, 2008

نضوج.. و لكن كيف..؟

كلنا نحب أن نكبر و نكبر بسرعة.. نحب ان نصبح رجالا و سيدات مجتمع..

المراهق يحاول التألق , لكنه يبدو مصطنعا.. فيبدو كرجل ناقص الرجولة

و حاليا ما أراه..

الصبي الصغير بعمر خمسة عشر عاما..يعتقد أنه أصبح كبيرا.. يختار الأزياء الرسمية.. قميص رسمي.. بنطال رسمي.. يعمل على تشذيب لحية لم تظهر بعد.. يفخر بوضع عدة أقلام في جيب قميصه كناية عن انه أصبح كبيرا و مهما, و مهيأ للتوقيع على معاملات هامة في اي لحظة..

و لكن الطـــــامة الكبرى.. الكارثة, عندما تكتشف أنه طفل صغير.. فهو غير قادر على تجميع كلمتين و تركيبهم ليشكلوا كلمة مفيدة

, نظرات تائهة , و لعثمة في الكلام..تكشف عن طفل مختبئ خلف تلك الستارة الرسمية المهيبة..

بني..دعني أسديك النصيحة.. النضوج ليس بقلمين نضعهم في جيب قميصنا, ولا بالتفاخر بلحية لم تظهر بعد..

النضوج هو بتصرفاتنا.. بفكرنا , بطريقة حياتنا.. بكلمة واحدة .. النضوح يأتي من عقلنا.. و ليس من مظهرنا.. و تأكد انك ستنضج فيما بعد.. و ستمر بالمرحلة التي تحلم بها.. و لكن دع كل شي لأوانه و عش كل وقت وكل يوم بأوانه ..

أصدقاء .. و لكن..؟

.. عند وجودك في أي مجتمع صغير.., مدرسة, جامعة , شركة , اي تجمع من الناس, تأكد أنه من المستحيل ان تحافظ على علاقة طيبة مع الجميع..

من المستحيل أن يكون الجميع أصدقاء لك..

إن القانون الطبيعي يفترض انك ستخسر البعض مقابل ربح الآخرين.. أي انها حسبة بسطية..اذا جاز التعبير طبعا سوف تكسب صداقات واسعة , تقابل أشخاصا لطفاء , تحبهم, تبادلهم المودة و الاحترام , تبتهج لرؤيتهم..

في المقابل سوف يمر أشخاص ممن يتصفون بخلاف ذلك , و يولدون شعورا مغايرا لديك و هو ما يظهر من ملامحك عند رؤيتهم.. و ليس من المستبعد انهم كانوا أصدقاء لك من قبل..

أي..و بكلام آخر..لو فرضت أنك كسبت مائة صديق, اي لديك علاقة مميزة مع مائة شخص.. يجب ان تتوقع انك ستخسر بضعة أشخاص..خمسة..؟ عشرة..؟ سبعون..؟ لا أدري..إنها تتعلق بمهارتك الاجتماعية , حنكتك, و طريقة إدارتك لعلاقاتك مع الناس. لا تتوقع أبدا أن تحصل على الأصدقاء دون مرور الأعداء بين وقت و آخر.. و الرابح في هذه الحسبة , من ازداد عدد أصدقاءه مع نقصان أعدائه..

أي من مالت كفة أصدقائه قدر الإمكان على حساب الكفة الأخرى.. وليكن اسمها كفة الأعداء.. لذا..ابتهج.. و لا تحبط من شخص أساء التصرف لك..فهناك بدلا منه عدد أكبر بكثير من الأشخاص الذين يحبونك و يهتمون لك..فالأفضل ان تنساه لتتمكن من الشعور بالسعادة و الامتنان للآخرين..!

Thursday, July 31, 2008

صلاحية للمشاعر؟

كثيرا ما يخطر ببالي هذا السؤال..,هل لمشاعرنا تاريخ صلاحية..؟ مدة ما , ينتهي بعدها مفعولها؟
ما دفعني لذلك.. الموقف الذي صادفني مرات عدة.. مع أشخاص كثر
فعندما تلتقي أحدا منهم, تتعرف إليه بشكل أكبر , و تصبح العلاقة أعمق , من ثم فإنك تثق به, و تشعر بأن هذا الشخص يكن لك الاحترام..ليس فحسب , بل إنه يصرح لك بمشاعر المودة و الاحترام والمحبة..و بأنه يعتبرك أحد أعز الأشخاص بالنسبة له

و لكن بعد فترة من الزمن.. يجابهك بعض الفتور..و شيئا فشيئا.. تضمحل تلك العلاقة..إذا.. يبدو ان صلاحية تلك المشاعر الجميلة قد انتهت..
و ان ذلك الدفء المعلن من قبله.. قد خبت حرارته.. و عليك تفهم ذلك و استنتاجه من تلقاء نفسك فهو ليس مضطر لتحميل نفسه أي عبء

ليظهر السؤال التالي الأكثر اهمية..؟هل الأشخاص هم نوع من الموضة..؟ لفترة معينة , و من ثم تزول بهجتهم و يخبو بريقهم ..؟ فيصبحون شيئا روتينيا, نمله فيما بعد و نسعى للتخلص منه بأقرب فرصة
و هل كان هؤلاء الناس , مضطرين لغمرنا بتلك المشاعر اللطيفة ( الزائفة و ذات الصلاحية الزمنية المحدودة ان جاز التعبير ) , ليجعلونا فيما بعد بحالة من الحيرة و الدهشة عند انتهاء تلك الفترة..؟
هل طلبنا منهم تلك المشاعر و طلبنا منهم ان يعربوا عن محتبهم و اهتمامهم بنا..؟ ام كانوا هم من أوضح ذلك..إذا لماذا الانسحاب الآن..؟؟


يبدو ان الجواب الوحيد لديهم , آسفون.. لقد انتهت صلاحية هذه المشاعر ,و عليك البحث عن مشاعر جديدة بتاريخ صلاحية طويل..